محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

203

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الضعيف والذي قطع به غير واحد ممن صنف في علوم الحديث حكاية عن العلماء أنه يعمل بالحديث الضعيف فيما ليس فيه تحليل ولا تحريم كالفضائل وعن الإمام أحمد ما يوافق هذا ، قال ابن عباس ابن محمد الدوري : سمعت أحمد بن حنبل وهو شاب على باب أبي النضر فقيل له : يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة ومحمد بن إسحاق ؟ قال : أما محمد فهو رجل نسمع منه ونكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها ، وأما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس ولكنه روى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أحاديث مناكير فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا أقواما هكذا ، قال العباس وأرنا بيده ، قال الخلال وأرنا العباس فعل أبي عبد الله قبض كفيه جميعا وأقام إبهاميه . وروى أبو بكر الخطيب ثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري ثنا محمد بن عبد الله الحافظ سمعت : أبا زكريا العنبري سمعت أبا العباس أحمد ابن محمد السجزي يقول : سمعت النوفلي يعني أبا عبد الله يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام شددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد . وذكر هذا النص القاضي أبو الحسين في طبقات أصحابنا في ترجمة النوفلي وذكر القاضي في الجامع الكبير أن الإمام أحمد ضعف الأحاديث التي فيها " أول الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت عفو الله " قال : وإذا ثبت أن الحديث ضعيف لم يحتج به على المأثم قاله القاضي مجيبا لمن قال : إن العفو يكون مع الإساءة فيقتضي أن يكون مسيئا بتأخيرها ويشهد لهذا أحاديث . قال الإمام أحمد في المسند ثنا سريج ثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " 1 " : " ما جاءكم عني من خير قلته أو لم أقله فأنا أقوله ، وما أتاكم من شر فإني لا أقول الشر " أبو معشر اسمه نجيح لين مع إنه صدوق حافظ ورواه أبو بكر البزار من حديثه . وروى الإمام أحمد أيضا عن يحيى بن آدم ثنا ابن أبي ذئب عن سعيد ابن أبي سعيد

--> - كصفات الله تعالى ، وما يجوز له ، وما يستحيل عليه ونحو ذلك إلا مع بيان ضعفها . أما الفضائل فقد قيدها الحافظ ابن حجر بثلاثة شروط : 1 - ألا يكون الضعف شديدا . 2 - أن يكون مندرجا تحت أصل عام لم يقم على المنع منه دليل أخص من ذلك العموم . 3 - ألا يعتقد عند العمل به ثبوته . وانظر فتح المغيث للسخاوي ( 1 / 332 - 334 ) وتدريب الراوي ( 1 / 298 - 299 ) ورسالة " حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال " لأخينا الشيخ أشرف بن سعيد المصري . ( 1 ) أخرجه أحمد ( 2 / 483 ) . وتكلم المصنف على علته . وانظر أيضا الضعيفة ( 1086 ) .